أخر المقالات
تحميل...
ضع بريدك هنا وأحصل على أخر التحديثات!

عـــالــمـك الــخـاص بـــك!.

صور من حياءة التابعين


صور من حياءة التابعين
الدكتور عبدالرحمن رافت  الباشا
يستعرض من خلاله حياة عشرات من التابعين الذين تربوا على يد الصحابةرضي الله عنهم، ومن بينهم عطاء بن أبي رباح وعامر بن عبد الله التميمي وعروة بن الزبير والربيع بن خثيم وإياس بن معاوية المزني و عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وشريح القاضي ومحمد بن سيرين وربيعة الرأي وغيرهم.
1 - عطاء بن أبي رباح
2 - عامر بن عبد الله التميمي
3 - عروة بن الزبير
4 - الربيع بن خثيم
5 - إياس بن معاوية المزني
6 - عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك
7 - الحسن البصري
8 - شريح القاضي
9 - محمد بن سيرين
10 - ربيعة الرأي (أ)
11 - ربيعة الرأي (ب)
12 - رجاء بن حيوة
13 - عامر بن شراحبيل المعروف بالشعبي
14 - سلمة بن دينار المعروف بأبي حازم الأعرج
15 - سعيد بن المسيب
16 - سعيد بن جبير
17 - محمد بن واسع الأزدي - شيخ الزاهدين في عصره
18 - محمد بن واسع الأزدي - عابد البصرة وزين الفقهاء
19 - عمر بن عبد العزيز - لمحات رائعة من حياته
20 - محمد بن الحنفية
21 - طاووس بن كيسان - حكايته مع الوالي محمد بن يوسف الثقفي
22 - طاووس بن كيسان - الواعظ المرشد
23 - القاسم بن محمد بن أبي بكر
24 - صلة بن أشيم العدوي
25 - عمر بن عبد العزيز - وقفات ثلاث معه
26 - أبو مسلم الخولاني
27 - سالم بن عبد الله بن عمر - حفيد الفاروق
28 - سالم بن عبد الله بن عمر - العالم العامل
29 - عبد الرحمن الغافقي - أمير الأندلس
30 - عبد الرحمن الغافقي - بطل معركة بلاط الشهداء
32 - النجاشي - أصحمة بن أبجر
33 - رفيع بن مهران أبو العالية
34 - الأحنف بن قيس - يسود بني تميم
35 - الأحنف بن قيس - يتتلمذ على يدي الفاروق
36 - أبو حنيفة النعمان - لمحات رائعة من حياته
37 - أبو حنيفة النعمان - ومضات فذة من عبقريته وذكائه.

الوراثة والإنسان





الوراثة والإنسان 
اساسيات الوراثه البشرية والطبيه 
تاليف 
د. مصطفى ناصف 

علم الوراثة
هو احد الفروع الاساسية لعلوم الحياة الذي يختص بدراسة التوارث والتغاير بين الاجيال المتعاقبة من الاحياء، حيث يهتم بدراسة التشابه والاختلاف بين الابناء والاباء والاقارب كما يهتم بدراسة وحدات التوارث (الجينات) وكيفية انتقالها من جيل الى الجيل الذي يليه وتاثيرها في صفات الكائنات الحية.
كما اقترح كل من Rabcock و Clausen التعريف التالي (وهو العلم الذي يبحث عن اسباب كل من وراثة الصفات Heredity والاختلافات Variations بين الافراد التي تربطها صلة قرابة أي التي من عائلة واحدة ويوضح ايضا العلاقة الموجودة بين الاجيال المتعاقبة.
معظم الناس يربطون علم الوراثة Genetics بانتقال الصفات او ملامح الفرد من جيل الى آخر، كون وراثة الصفات هي وجه علم الوراثة التي أثارت انتباه البشر منذ الازل.
لقد كان الاعتقاد السائد فيما مضى، ان الدم هو العامل الأساسي في الوراثة كقولهم (من نفس الدم او قولهم على دمهم) ولكن عرف بعد ذلك ان الجنين لا ينشأ من دم الابوين، وانما ينشأ عن طريق اندماج خليتين هما البويضة من ألام والنطفة من الاب.
لقد اخذ هذا العلم بعداً اكثر شمولية فهو يهتم بكل عملية حيوية تجري داخل جسم الكائن الحي، فالاحياء تشترك بمظاهر يتخذها الدارسون أساسا لتميز المادة الحية عن غير الحية منها القدرة على التكاثر، التغذية، النمو، الحركة، الاستجابة لتغيرات الظروف والمحيط الخارجي والقيام بالافعال الحيوية، والواقع ان هذه الفعاليات الفسلجية تخضع لسيطرة وتنظيم وراثي محكم.
نعم ان الحياة تلازم التكاثر والتكاثر شكل من أشكال الحياة يتحقق بانتقال الملامح العامة والتنظيم الحيوي المستمر من السلف الى الخلف أي (يكون الأبناء مشابهين للاباء) أي تبديل متواصل لنسخة قديمة بنسخة جديدة من الأفراد.
ان توقف القدرة على ظهور افراد جديدة يؤدي الى انقراض تلك المجموعات من الاحياء. ان تقيم قدرة الاحياء على التكاثر هي (انجاب المماثل فقط) لكن ليس دائما هي ان الابناء يطابقون والديهم في كل الصفات. فابناء نفس الوالدين يتميزون فيما بينهم بصفات ما (حتى التوأم المتماثلة) فردية. التي من الممكن ان تورث لانسالهم القادمة.
فالوراثة ليست توالد بسيط او استنساخ آلي لصفات وخصائص ثابتة غير قابلة للتغيير، وانما دائما يرافقها تغاير (Variations) رغم الحفاظ على صفات معينة عامة وتتغير صفات اخرى, اذن التكاثر لاينطوي على استنساخ وحسب، وانما يختص بنشوء جديد، وهذا ما دعوناه بالتغاير، أي ظهور جديد في الابناء مغاير لما عند والديهم.
ما هو جوهر التكاثر؟ بحيث يضمن هذه السرمدية في الانواع، أي ان الانسان ينجب انسان والفأر فأرا وهكذا باقي الاحياء.
ماهي الخطوات التي تجعل ملامح الابناء في كثير من التفاصيل الدقيقة تشبه احد الابوين او كلاهما؟ لماذا تمر بعض هذه الصفات بثبات من جيل الى آخر؟ بينما تبدو صفات اخرى وكانها مفقودة؟ ولكي تظهر لابد من مرور بضعة اجيال خالية منها حتى تبرز في النهاية بنفس مواصفاتها بالضبط, وكانها طيلة هذا الزمن وهذا التتابع من الاجيال محفوظة في مجمدة بدون تغيير. مثل هذه الاسئلة استحوذت على كامل انتباه العلماء لقرون عديدة قبل ان يكتشف امرها.
ان العلوم في نمو وتطور مستمرين فهي غير خاضعة للتحديد والتأطير وخاصة علم الوراثة والتغاير، ولم يدخل هذا العلم الحقبة التجريبية الا عند التعرف على ابحاث مندل .
ومنذ ذلك الوقت طفر هذا العلم طفرات واسعة في مجالات البحوث والتقدم، حيث استطاع موركان Morgan ومساعدوه من ان يحولوا مفهوم مندل الافتراضي عن عوامل الصفات الى حقيقة واقعة حيث تم استبدال كلمة عامل Factor بكلمة جين (موروثة) Gene كشيء معين واقع على الكروموسات والذي يمثل صفة من صفات الكائن الحي. وقد انبثقت عن ذلك نظرية تدعى نظرية الجينات Gene Theory والتي تنص على (ان عوامل الصفات هي اجسام معينة تدعى الجينات وهي موجودة على الكروموسات بترتيب طولي Linear وفردي single وان لكل جين موقع خاص Locus على الكروموسومات وله طبيعة خاصة وان أي تغير في موقعه او في طبيعته تؤدي الى تغير الصفات التي يمثلها هذا الجين، لقد جلبت هذه النظرية انتباه البايولوجيين والكيمياويين والفزياويين فدرست الكروموسومات والجينات للتعرف على كيفية سيطرتها على التفاعلات الكيميائية داخل الخلية وبالنتيجة كيفية سيطرتها على تكوين صفات الكائن الحي وهذا ادى الى انبثاق علمي الوراثة الخلوية Cytogenetics والوراثة الكيميائية الحياتية Biochemical Genetics ومن خلال هذين العلمين قطع علم الوراثة شوطا واسعا في التعرف على التركيب الكيميائي والتركيب الفيزيائي لمادة الكروموسومات والجينات. وقد كان النموذج الذي اقترحه العالمان واتسن Watson وكريك Crick عن ترتيب وتركيب جزيئة الـ DNA تاثير كبير في تقدم هذا العلم.
وان علم الوراثة الان يتطور بشكل عاصف وكانه سلسلة ثورات متصاعدة تفرز معطيات علمية ذات طبيعة نوعية لا تساعد على فهم كفة الحياة فقط وانما تضع في يده ممكنات توجيهها بما يخدم اغراضه.
ان الاكتشافات الوراثية مهدت الطريق الى تفطن وتبصر جديدين في قضايا اساسية كأصل الحياة وبناء المادة الحية وعملية الارتقاء والنشوء وقد اثمرت فرائد عملية شملت متطلبات الانسان ابتداءاً من توفير الدواء له وتربية وتحسين الانتاج النباتي والحيواني وانتخاب وتخليق الاجود حتى لامست الانسان ذاته لتحميه من الامراض والتدهور.

قطر الندى وبل الصدى


 قطر الندى وبل الصدى 
مقدمة فى النحو 
تاليف 
الامام النحوى ابن هشان الانصارى 
شرح وتعليق 
طه محمد الزينى 
محمد عبدالمنعم خفاجى 

تعريف الكلمة وأقسامها
ص الكلمة قول مفرد ش تطلق الكلمة في اللغة على الجمل المفيدة كقوله تعالى كلا إنها كلمة هو قائلها إشارة إلى قوله رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت وفي الاصطلاح على القول المفرد والمراد بالقول اللفظ الدل على معنى كرجل وفرس والمراد باللفظ الصوت المشتمل على بعض الحروف سواء دل على معنى كزيد أم لم يدل كديز مقلوب زيد وقد تبين أن كل قول لفظ ولا ينعكس والمراد بالمفرد ما لا يدل جزوه على جزء معناه وذلك نحو زيد فإن أجزاءه وهي الزاي والياء والدال إذا أفردت لا تدل على شيء مما يدل هو عليه بخلاف قولك غلام زيد فإن كلا من جزئيه وهما الغلام وزيد دال على جزء معناه فهذا يسمى مركبا لا مفردا فإن قلت فلم لا اشترطت في الكلمة الوضع كما اشترط من قال الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد قلت إنما احتاجوا إلى ذلك لأخذهم اللفظ جنسا للكلمة واللفظ ينقسم إلى موضوع ومهمل فاحتاجوا إلى الاحتراز عن المهمل بذكر الوضع ولما أخذت القول جنسا للكلمة وهو خاص بالموضوع أغناني ذلك عن اشتراط الوضع فإن قلت فلم عدلت عن اللفظ إلى القول قلت لأن اللفظ جنس بعيد لانطلاقه على المهمل والمستعمل كما ذكرناانقسام الاسم إلى معرب ومبني
ش لما فرغت من تعريف الاسم بذكر شيء من علاماته عقبت ذلك ببيان انقسامه إلى معرب ومبني وقدمت المعرب لأنه الأصل وأخرت المبني لأنه الفرع وذكرت أن المعرب هو ما يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه من العوامل كزيد تقول جاءني زيد و رأيت زيدا و مررت بزيد ألا ترى أن آخر زيد تغير بالضمة والفتحة والكسرة بسبب ما دخل عليه من جاءني و رأيت و الباء فلو كان التغير في غير الآخر لم يكن إعرابا كقولك في فلس إذا صغرته فليس وإذا كسرته أفلس وفلوس وكذا لو كان التغير في الآخر ولكنه ليس بسبب العوامل كقولك جلست حيث جلس زيد فإنه يجوز أن تقول حيثن بالضم و حيث بالفتح و حيث بالكسر إلا أن هذه الأوجه الثلاثة ليست بسبب العوامل ألا ترى أن العامل واحد وهو جلس وقد وجد معه التغير المذكور ولما فرغت من ذكر المعرب ذكرت المبني وأنه الذي يلزم طريقة واحدة ولا يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه ثم قسمته إلى أربعة أقسام مبني على الكسر ومبني على الفتح ومبني على الضم ومبني على السكون ثم قسمت المبني على الكسر إلى قسمين قسم متفق عليه وهو هؤلاء فإن جميع العرب يكسرون آخره في جميع الأحوال وقسم مختلف فيه وهو حذام وقطام ونحوهما من الأعلام المؤنثة الآتية على وزن فعال و أمس إذا أردت به اليوم الذي قبل يومك أقسام الفعل وعلاماته
ص وأما الفعل فثلاثة أقسام ماض ويعرف بتاء التأنيث الساكنة وبناؤه على الفتح كضرب إلا مع واو الجماعة فيضم كضربوا أو الضمير المرفوع المتحرك فيسكن كضربت ومنه نعم وبئس وعسى وليس في الأصح وأمر ويعرف بدلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة وبناؤه على السكون كاضرب إلا المعتل فعلى حذف آخره كاغز واخش وارم ونحو قوما وقوموا وقومي فعلى حذف النون ومنه هلم في لغة تميم و هات و تعال في الأصح ومضارع ويعرف بلم وافتتاحه بحرف من حروف نأيت نحو نقوم وأقوم ويقوم وتقوم ويضم أوله إن كان ماضيه رباعيا ك يدحرج ويكرم ويفتح في غره ك يضرب ويجتمع ويستخرج ويسكن آخره مع نون النسوة نحو يتربصن وإلا أن يعفون ويفتح مع نون التوكيد المباشرة لفظا وتقديرا نحو لينبذن ..... ....
الكتاب من ملفين
الاول
الثانى 
او 

كتاب علم اللغة النفسى مناهجة ونظرياته وقضاياه كامل

كتاب  علم اللغة النفسى 
مناهجة ونظرياته وقضاياه 
الكتاب من جزءين 
دكتور جلال شمس الدين 
تعريف  
علم اللغة النفسي، أو علم النفس اللساني/اللغوي (psycholinguistics)، يدرس علاقة اللغة بالعقل. إنه يتطرق إلى اللغة البشرية الطبيعية بوصفها ظاهرة نفسية ذات صلات بفضاءات أخرى في النفس البشرية. من تعريفات هذا العلم الشائعة القول: دراسة اللغة الإنسانية وفهمها وإنتاجها واكتسابها. يُعتبر هذا العلم من أحدث الفروع اللغوية المعاصرة. تعود بدايته إلى منتصف القرن العشرين في أمريكا وسرعان ما عمّ وانتشر في بلدان العالم. هنالك لغويون كثيرون يرون أن لظهور النظرية التوليدية التحويلية generative, transformational (في اللغة لدى نوعم تشومسكي الفضل في نشأة علم اللغة النفسي الذي يبحث في العلاقة ما بين اللغة والعقل البشري أو النفس البشرية. تلك النظرية التي بحثت مبنَيَي الجملة، العميق والسطحي، عقّدت الصلة بين التحليل اللغوي ونظرية التعلم والمعلومات. يرى تشومسكي مثلا أن العلاقة الشرطية بين المثير والاستجابة غير صالحة لتفسير قدرة الانسان على التكلم. في اعتقاده لدى الطفل مَلَكة أو قدرة أو قابلية فطرية تعينه على تعلم اللغة) “قرع الشفتين” عند ابن خلدون (من خلال السماع وتكوين قواعد اللغة والقياس عليها لاحقا. يُطلق عادة على هذه الفطرة أو مَلَكة اللغة بالقوة اسم نظرية فطرية للقواعد اللغوية العالمية في مخّ الطفل، وقد سمّاها اللغوي تشومسكي “أداة/جهاز اكتساب اللغة” (Language-Acquisition Device = LAD) المتشكّل في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. يُولد الطفل مُبرْمجا كالحاسوب بهذه الآلية الرئيسية المشتركة لدى بني البشر عامّة. يُذكر أن هذه الآلية تولد في السنوات الأولى لحياة الطفل ما يمكن تسميته بـ”القواعد الداخلية”. في سنّ السادسة تقريبا يكون الطفل قد سيطر على مبادىء لغته وبهذا الإنجاز تتحقق مرحلة هامّة جدا من التطور النفسي لديه. توجد بعض أوجه شبه بين الوضع الذي يتعلّم فيه الطفلُ الكلامَ وبين اللغوي الباحث في اللغة. ما زلنا بعيدين عن طرح نظرية متكاملة تشرح خطوة خطوة عملية اكتشاف الطفل لمبنى لغته بالرغم من التقدم الذي أحرز في هذا المضمار. كل محاولات الكبار في تصحيح طريقة تلفظ الصغار ببعض الكلمات تذهب أدراج الرياح لأن الأوائل بواد والأواخر في آخر. الأطفال يبنون لغتهم بجد ونشاط.
لا مندوحة من التمييز بين مفهومي القدرة اللغوية والأداء (competence, performance) وفي القدرة اللغوية إمكانية انتاج عدد غير متناه من الجمل، أي أن اللغة عبارة عن منظومة من الجمل غير المتناهية يصوغها الإنسان من مادّة لغته المحدودة. خذ بعين الاعتبار في هذا السياق حقيقة وجود عدد محدد من الحروف الهجائية ومنها من الممكن تأليف ما لا نهاية من الألفاظ والعبارات والجمل.
يذكر أن الجمل الغامضة أو ذات أكثر من معنى تكون على جانب كبير من الأهمية لغويا ونفسيا. تمثّل العلاقة بين الأفكار والجمل المشكلة الرئيسية لعلم اللغة النفسي، إنها معضلة المعنى، علم الدلالة (semantics). يعتمد تفسير جمل معينة على مبناها النحوي من جهة ومعنى كل عنصر في الجمل من الجهة الثانية. لابدّ من التنويه أن معاجم اللغات البشرية كلها ليست كاملة ولا تدلّ على مبنى اللغة وفلسفتها.
لغة الطفل وفق التعريف اللغوي الحديث هي تلك التي يستعملها الطفل مع الآخرين صغارا كانوا أم كبارا وكذلك لغة الآخرين معه وثالثا لغة الطفل مع نفسه. من المفروغ منه أن هذه اللغة ذات سمات صوتية وصرفية ونحوية ودلالية مغايرة مقارنة بلغة البالغين. الجدير بالذكر أن فترة ما قبل الصف الأول هي الفترة الذهبية بالنسبة للنمو اللغوي لدى الإنسان؛ تنمو اللغة جنبا إلى جنب مع النمو العقلي وهي عامل أساسي في تطوره. إن تطوّر الطفل يتوقّف على تطوّر لغته إذ أن للغة دورا مركزيا في عملية التربية. بوسعنا القول إن اللغة لا تعبّر عن التواصل والأفكار فقط بل عن العواطف والرغبات والأهداف وأمور كثيرة أخرى أكثر عمقا أيضا. في السن الثامنة من العمر يصل الطفل عادة إلى مستوى الراشدين من حيث النطقُ وفي السنّ العاشرة من العمر يصبح مستوى النحو لدى الفتى ناضجا كالكبار. في مجال الألفاظ الدلالية، المعجم، تستمرّ عملية التعلّم والنمو والتطوير حتى نهاية العمر. أظهرت بعض الاختبارات أن تعلّم عدّة لغات في السنوات العشر الأولى من عمر الطفل يعرقل النمو الفكري. يفضّل اكتساب لغة الأم والتمكن منها أوّلا وبعد ذلك يمكن الشروع بتعلم لغات أخرى.
هنالك آراء ونظريات عديدة بصدد وجود علاقة ما أو عدمها بين اللغة والفكر، منها أنهما منفصلان وللفكر الأسبقية أو أنهما مرتبطان واللغة تبلور الفكر وترسم حدوده. هنالك من يذهب إلى أن اللغة بمثابة رداء أو وعاء أو أداة لفكر الإنسان وآخرون يعتقدون عكس ذلك، اللغة ليست رداء بل جسم التفكير ولا يمكن فصلهما كما لا يمكن فصل النفس عن الجسم دون القضاء عليهما معا. على كل حال. من نافلة القول أنه كلما اتّسع علم المرء اتّسعت لغته. ليست اللغة ضرورية لصياغة الفكر فحسب بل إنها جزء من عملية التفكير نفسه. لا يتم التفكير في فراغ وكل إنسان منغمس في خضم الكتابة يعلم مدى المعاناة في البحث عن اللفظة الملائمة للتعبير الدقيق عن فكرة معيّنة أو إحساس ما. نظرة ثاقبة إلى ماهية اللغة تفضي إلى أن اللغة ليست واسطة أو وسيلة لتحقيق أهداف معينة بل إنها غاية بحد ذاتها أيضا. تتصدر مسألة علاقة لغة الفرد بتفكيره مواضيع علم اللغة النفسي وهناك كم هائل من النظريات والآراء والفرضيات وفق مدارس فكرية ولغوية مختلفة.
في هذا السياق أيضا علينا أن ننوّه بوجود آراء تقول بأن اللغة تشكل عقبة أمام التفكير الحرّ أو على الأقل تحدّ منه وتكبّله. قال چوته (Johann Wolfgang von Goethe, 1710-1782) إن اللغة تخلق “سحابة من الدخان” وتُخفي الواقع الحقيقي وتمسخه، في حين رأى آخر أن اللغة تسحر مستخدميها لأنها تلزمهم بنمط تفكيري وفق قوالب جاهزة.
يقول هيردر (Johann Gottfried von Herder, 1744-1803) وهومبولدت (Wilhelm von Humboldt, 1767-1835) مثلا إن اللغة هي بمثابة قالب للفكر وتوجد خصائص مشتركة بين اللغة والشعب الناطق بها. بعبارة أخرى كل شعب يتحدث كما يفكّر ويفكّر كما يتحدّث. مما قاله هومبولدت هو أن الفرق بين اللغات يتمثل بالأساس في كيفية رؤية الناطقين بلغات مختلفة للعالم. وقد دلّت الأبحاث الحديثة إلى أن المتكلمين بلغات مختلفة يفكّرون بطرق مختلفة. كل إنسان ينظر إلى الطبيعة ويحللها وفق ما ترسمه له لغته الطبيعية وهذه النظرية لا تنفي وجود عناصر عالمية مشتركة بين اللغات (universalisms). بموجب هذا الاختلاف يتجلّى الوجود لدى الإنسان ذاته وفق ما يتكلّم من لغاتٍ مختلفة. صفوة القول أن عملية التعبير عن الأفكار بكلمات ما زالت ملامحها الدقيقة غير واضحة. على الإنسان الذي ينوي بلوغ تفكير منطقي واضح ومستقل أن يتحرّر من قيود اللغة.
يرمي علم اللغة النفسي أيضا إلى دراسة العلاقة القائمة بين اللغة والفكر وكيفية اكتساب اللغة، كيفية فهم الكلمات والجمل وسرعة ذلك وصعوبات الفهم والمعجم الذهني. كما تندرج تحت مواضيع علم اللغة النفسي الازدواج اللغوي (diglossia) ائية اللغة (bilingualism) وعلاقتهما بالذكاء والشخصية، ونظرية الأسلوب والتطرّق لدراسة أمراض اللغة وعيوب الكلام (la parole) المختلفة المسبّبة للحن صوتيا وصرفيا ونحويا ودلاليا ودراسة اللغة الانفعالية وكيفية تعلّم اللغات الأجنبية. الازدواج اللغوي ليس وقفا على لغة دون غيرها ولكن طبيعة هذه الظاهرة، أي مدى الفجوة بين نمطي اللغة، هي جوهر الحالة. لا أحد يتكلّم كما يكتب ويكتب كما يتكلم. كان أنيس فريحة أحد الذين نادوا بالتخلص من الازدواجية واستخدام لغة واحدة للحديث والكتابة (مجلة الأبحاث، ج. ١، سنة ٩، بيروت، آذار ١٩٥٦، ص. ٤٢). يذكر أن الثنائية اللغوية الكاملة أي سيطرة شخص ما على لغتين بنفس القدر هي من الحالات النادرة حقا. من المفروغ منه دلاليا أن للألفاظ معنى منطقيا عاما مشتركا بين الناطقين باللغة ومعنى آخر نفسي خاص. يُعنى هذا العلم أيضا بالعمليات الدماغية عند الكتابة والقراءة والفهم وبتخزين الوحدات الدلالية والقواعد النحوية في العقل وعمليات الذاكرة. القواعد باختصار شديد هي بمثابة الرابطة الضرورية ما بين المعنى والصوت أو الرمز. لا يجوز التكلم عن نظرية ثابتة للقواعد اللغوية بل عن حالة من التدفق والجريان (flux) والويل كل الويل لأصحاب لغات لا تواكب التطور.
تحميل الكتاب