أخر المقالات
تحميل...

الخميس، 4 أغسطس، 2016

علم المعادن ج2


علم المعادن ج2
ب. ابراهيم مضوى بابكر 
ختص علم المعادن Mineralogy بدراسة تلك المواد المتجانسة التي توجد في الطبيعة وتتكون بواسطتها مثل الألماس والذهب والتي نعرفها باسم المعادن. لقد استرعت المعادن انتباه الإنسان منذ قديم الزمان ، حيث ساهمت في بناءحضارته المتطورة بصورة أو بأخرى. إننا نجد في آثار قدماء المصريين (منذ 5000 سنة ) مايدلنا على أ،هم فتحوا مناجم الذهب حيث استخلصوا هذا المعدن النفيس من العروق الحاملة له. ويوجد في الصحراء الشرقية بجمهورية مصر العربية أكثر من 40 منجما فتحها القدماء واستخرجوا منها الذهب الذي صنعوا منه التماثيل والحلي. وكذلك استعملوا مغرة الحديد الحمراء (معدن الهيماتيت) في طلاء مقابرهم ، كما استخلصوا النحاس من معادن النحاس الخضراء والزرقاء التي استرعت إنتباههم في شبه جزيرة سيناء (حيث يوجد بقايا أول فرن في العام لصهر خامات النحاس) ، ومن النحاس صنعوا الأدوات المختلفة. ولم يقف القدماء عند هذا الحد ، بل ساحوا في الصحراء بحثا وراء الأحجار الكريمة ، وهي معادن نادرة جذابة (منها الأخضر مثل الزمرد والملاكيت والفيروز والابيرز) واستعملوها في صناعة عقودهم وزينتهم ، ومنذ ذلك التاريخ والمعادن تسهم بنصيب كبير في نمو الحضارة ، حتى أن كل عصر كان يعرف باسم المعدن الشائع فيه ، فكان عصر الحديد وعصر النحاس ، حتى عصرنا الحاضر. عصر الذرة ، حيث يستخلص الإنسان عنصر اليورانيوم من معادن اليورانيوم المختلفة ليستعمله في إنتاج الطاقة الذرية . وبالرغم من إعتماد الإنسان منذ القدم إعتمادا كليا على المعادن في صناعة أسلحته ، ووسائل راحته ، وزينته ، وعموما في ضرورياته ، فإنه من المدهش حقا أن نجد عددا كبيرا من الناس لديهم فقط فكرة غير واضحة عن طبيعة المعادن ، وأن هناك علما متخصصا في دراستها ومتعمقا في أبحاثها.
إن صخور الجبال ، ورمال الشاطئ ، وتربة الحديثة يتكون معظمها أو جزء كبير منها من المعادن. كذلك فإن جميع المنتجات التجارية غير العضوية التي نتداولها في حياتنا اليومية ، إما أن تكون عبارة عن معادن او صنعت من مود معدنية ، فمواد البناء ، والصلب والأسمنت ، والزجاج – على سبيل المثال لا الحصر – نحصل عليهم من المعادن.

علم المعادن عند العرب

يعتبر ابن سينا (هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا المتوفي عام 428 هجرية ؟ 1049 ميلادية) وهو المؤسس الرئيسي لعلم الأرض (الجيولوجيا) أول من درس المعادن دراسة علمية فقد قسمها إلى أقسام أربعة هي: الأحجار والذئبات والكباريت (أو الكبريتيدات) والأملاح (أو المتبخرات). ويأتي بعده العالم العبقري العربي اليروني (هو أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى بغزنة بالهند عام 440 هجرية ؟1061 ميلادية) ويعتبر كتابه "الجماهر في معرفة الجواهر ، أورع ما كتبه العرب في علم المعادن ، فبالإضافة إلى العدد الكبير من المعادن والاحجار الكريمة والفلزات التي وصفها العالم الفذ ، فإن البيروني فرق بين المعادن والفلزات. ويأتي بعد البيروني العالم التفاشي (هو شهاب الدين أبو العباسي أحمد بن يوسف التيفاشي القيسي المتوفى بالقاهرة عام 651 هجرية؟1271 ميلادية) الذي نهج منهجا علميا في وصف المعادن والأحجار الكريمة في كتابه "أزهار الأفكار في جواهر الأ؛جار" فوصف كل معدن وحجر كريم بالنسبة لجيده وردئه ، خواصه ومنافعه ، قيمته وثمنه ، ثم تكون الحجر من المعادن. ويأتي بعده ابن الأكفاني (هو محمد بن ابراهيم بن ساعد السنجاري المعروف بابن الأكفاني المتوفى بالقاهرة عام 7469 هجرية/1369 ميلادية) الذي ألف كتاب "نخب الذخائر في أحوال الجواهر" وقدم فيه وصفا لاربعة عشر حجرا من الأحجار الكريمة والمعادن.
إن العرب في الحقيقة هم أول من درسوا المعادن دراسة علمية ، قدموا في مؤلفاتهم الأسس العلمية الأولية لعلم المعادن. لقد وصفوا المعادن بالنسبة لخواصها البلورية وخواصها الطبيعية (اللون ، الشفافية ، المخدش أو المحك) والوزن النوعي (الثقل النوعي) والاختبارات الكيميائية ونشأة المعادن وأسمائها.

علاقة علم المعادن بالعلوم الطبيعية الأخرى

عموما يمكننا أن نرتب العلوم التي في الموضوعات الطبيعية غير العضوية – على أساس أصغر وحدة تختص الدراسات فيها اختصاصا مباشرة – ترتيبا متسلسلا. فأصغر الوحدات في علم الفيزياء هي الاليكترون والنيوترون وغيرهما. أما بالنسبة للكيميائي فأصغر وحدة يهتم بها مباشرة هي الذرة ، وهو يهتم بالاليكترونات فقط عندما تؤثر على الذرات. وبطريقة مشابهة يهتم علم المعادن بصفة أساسية بالوحدة البنائية (خلية الوحدة) وهي تمثل أصغر مجموعة من الذرات (أو الأيونات) التي تبين البناء الكامل لبلورة المعدن ، وخو يخص الذرات باهتمامه فقط عندما يؤدي ترتيبها في صور متباينة إلى تكوين أنواع مختلفة من البلورات والمعادن. ويعتبر الصخر (الذي يتكون من جمع من المعادن) أصغر وحدة يهتم بها الجيولوجي إهتماا مباشرا. وعندما يهتم بالمعادن فإن ذلك ينصب على مدى ما نسبته المعادن من تغيير في طبيعة الصخر. أما بالنسبة للفلكي فإن أصغر وحدة في دراساته هي النجم أو الكوكب ، مثل كوكب الأرض ، التي هي عبارة عن خليط من صخور عدة. وفي هذا الترتيب المتسلسل نجد أن علم المعادن يحتل المكان الأوسط ، فوحدة الفلكي أكبر بمراحل من وحدة عالم المعادن ، تماما كما تكبر هذه الوحدة الأخيرة إذا قورنت بوحدة الفيزيائي. ولكنها حقيقة أساسية أيضا أن مجالات التخصص في العلوم المختلفة لا تفصلها حدود رأسية ، إنما تتخط بعضها بعضا ، تخطيا يزداد كلما نمت العلوم وازدادت المعرفة.وعلى سبيل المثال ، بدأ علم الفلك بدراسة المجوم والكواكب ، ولكنه الآن يضم الأبحاث الطيفية للتعرف على العناصر الموجودة في الشمس وغيرها من النجوم. وكذلك يتخصص عالم المعادن أساسا في دراسة المعادن ، ولكن نظرا لأن هذه المعادن توجد في هيئة بلورات ، فإنه يكون لزاما عليه – لكي يتفهم طبيعة هذه البلورات – أن يقوم بدراسة الذرات والأيونات وكذلك الالكترونات ويحيط بها علما.

0 التعليقات :

إرسال تعليق